تخطَّ إلى المحتوى
الأمان والأخلاق

الذكاء الاصطناعي في دراستك وعملك: الأمانة ونسبة الفضل

ليس استعمال الذكاء الاصطناعي غشًّا في ذاته، إنّما الغشّ أن تُخفيه وتنسب عمله إلى نفسك. تعرّف هنا إلى الخطّ الفاصل.

٥ دقائقمتوسط٣٠ يونيو ٢٠٢٦

لنقلها بصراحة: استعمال أداة ذكاء اصطناعي ليس غشًّا في ذاته. يستعين بها الناس على العصف الذهني، أو تدقيق الإملاء، أو شرح فكرةٍ عويصة، كما يستعينون بالآلة الحاسبة والقاموس. وإنّما يقع التجاوز حين تُخفي هذا الاستعمال وتنسب عمل الأداة إلى نفسك كلّه، خاصّةً إن كنت قد نُهيت عنه. فالغشّ ليس في الأداة، بل في الأمانة ونسبة الفضل إلى أهله.

ولهذا الأمر شأنٌ من وجهين. أوّلهما الإنصاف: تفترض المدرسة وجهة العمل أنّ ما تسلّمه من كلماتٍ وأفكار يكشف عمّا تقدر أنت عليه. فإن فكّرت الأداة عنك ثمّ نسبت الفضل إلى نفسك، فتلك كذبةٌ صامتة على من يعوّلون عليك. وثانيهما نموّك أنت: غاية الواجب أن تكسب مهارة، فإن حملت الأداة عنك الثِّقَل، بقيت «عضلاتك» على ضعفها، حتى إذا جاء يومٌ في امتحانٍ أو مهمّةٍ حقيقية، لم تجد الأداة إلى جانبك.

أين يقع الخطّ الفاصل؟

إليك معيارًا بسيطًا: هل تطيب نفسك لو أطلعت معلّمك أو مديرك على الوجه الذي استعملت به الأداة؟ إن كان الجواب نعم، فأنت على الأرجح في خير. وإن كنت تودّ سَتْر الأمر، فتلك علامة تحذير.

وثمّة قاعدتان أُخريان تحفظانك. الأولى: التزم بالقواعد المعلنة. فإذا منع المعلّم الذكاء الاصطناعي في مقال، فتلك هي القاعدة دون جدال؛ وإن غمضت عليك القواعد فاسأل أوّلًا، ولا تفترض شيئًا، ولا تُخفِ شيئًا. والثانية: انسب الفضل حين يُطلب منك. فكثيرٌ من المعلّمين وجهات العمل لا يمانعون في الاستعانة بالأداة ما دمت تصرّح بذلك، كأن تُلحِق ملاحظةً وجيزة: «استعنت بأداة ذكاء اصطناعي في العصف الذهني وتصحيح القواعد، أمّا الكتابة والتحليل فمن عندي.»

مثالٌ ملموس

تخيّل مقالًا في التاريخ. أمّا المسار الأمين فأن تطلب من الأداة شرح حدثٍ التبس عليك، ثمّ تُغلقها وتكتب المقال بأسلوبك ومن فهمك أنت. وبعدها قد تطلب منها أن تنبّهك إلى الجمل الملتبسة، وتبقى أنت صاحب القرار فيما تغيّره. هكذا تكون قد فهمت المادّة، والكلمات كلماتك، ولديك ما تشرح به كلّ سطرٍ فيها.

وأمّا المسار غير الأمين فأن تقول للأداة: «اكتب مقالي»، ثمّ تسلّم نصّها كما هو وكأنّك صاحبه. فلا أنت تعلّمت شيئًا، ولا تقدر على الدفاع عنه إن سُئلت، وكلّ معلومةٍ مختلَقة فيه صارت خطأك أنت، فما إن تسلّمه حتى تحمل وزر كلّ زلّةٍ فيه.

وحين يلتبس عليك المسموح، يكون أذكى التصرّفات أكثرها أمانةً أيضًا: اسأل معلّمًا أو أحد والديك أو مشرفًا. فالصراحة في طريقة عملك ليست ممّا يُستحى منه قطّ.

جرّب هذا: اختر واجبًا واكتب جملةً واحدةً صادقة تصف بالضبط كيف ستستعمل الأداة فيه (إن استعملتها)، من النوع الذي يسرّك أن تعرضه على معلّمك.

اختبر فهمك

السؤال 1 من 3
  1. ما الذي يحوّل استعمال الذكاء الاصطناعي عادةً إلى غشّ؟

  2. لم يبيّن لك معلّمك هل يُسمح بالذكاء الاصطناعي في الواجب أم لا. ما التصرّف الأمين؟

  3. لماذا يُخشى من تسليم نصٍّ كتبته الأداة باسمك دون مراجعة؟

يُحفظ تقدّمك على هذا الجهاز. أنشئ حسابًا لحفظه بشكل دائم.