تخطَّ إلى المحتوى
كيف يعمل الذكاء

الذكاء الاصطناعي الحقيقي وذكاء الأفلام

تصوّر الأفلام الذكاء الاصطناعي إنسانًا آليًّا واعيًا له رغبات، وقد ينقلب علينا يومًا. أمّا الذكاء الاصطناعي اليوم فأدواتٌ محدودة تتنبّأ بالأنماط، لا إرادة لها.

٤ دقائقمبتدئ٣٠ يونيو ٢٠٢٦

إن كانت صورتك عن الذكاء الاصطناعي مستمدّةً من الأفلام، فالأرجح أنّها إنسانٌ آليٌّ بعينين متوهّجتين، يفكّر ويشعر، وقد يقرّر يومًا أنّه لم يعد بحاجةٍ إلينا. حكايةٌ ممتعة، لكنّها ليست ما في هاتفك أو حاسوبك. وإدراك الفرق يجعلك أهدأ بالًا وأقدر بكثيرٍ على الإفادة من هذه الأدوات.

ما الذي تخطئ فيه الأفلام؟

الذكاء في الأفلام شخصيّةٌ غالبًا: له رغبات، وله مشاعر، يرسم خططه بنفسه، والإثارة تأتي من انقلابه على الناس. وثلاثُ أفكارٍ تتكرّر حتى تبدو حقيقة: أنّ الذكاء واعٍ مدرِكٌ لذاته، وأنّ آلةً واحدة تقدر على كلّ ما يقدر عليه الإنسان، وأنّه قد «يصحو» فيختار أهدافه الخاصّة.

والذكاء الحقيقي اليوم ليس شيئًا من ذلك. لا وعيَ له ولا مشاعر. لا يجلس مفكّرًا حين تنصرف عنه. ولا رغبةَ له كي يقرّر فعل أيّ شيء. إنّما يعمل حين يطلب منه إنسانٌ ذلك، ويتوقّف ما إن تنتهي المهمّة.

ما هو الذكاء الاصطناعي حقًّا؟

ذكاء اليوم جملةُ أدواتٍ محدودة، صُنعت كلٌّ منها للتنبّؤ بالأنماط في نوعٍ واحدٍ من المهامّ. أداةٌ تتنبّأ بالكلمة التالية في الجملة، وأخرى بأيِّ الصور فيها قطّة، وثالثةٌ بأفضل طريقٍ عبر المدينة. وهي بارعةٌ حقًّا في عملها الواحد، عاجزةٌ خارجه. فبرنامج الشطرنج الذي يغلب الأبطال لا يحسن إلقاء نكتةٍ ولا طيّ الغسيل.

تخيّله أقرب إلى مطابِق أنماطٍ فائق السرعة منه إلى عقلٍ آليّ. والذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي يكتب النصوص أو يصنع الصور، يعمل بالطريقة نفسها: يتنبّأ بما يناسب اعتمادًا على ركامٍ هائلٍ من الأمثلة تعلّم منها. لا فهمَ تحت ذلك، ولا خطّة.

مثالٌ ملموس

تبدو السيّارة ذاتيّة القيادة وكأنّها من الأفلام، لكنّها لا «تقرّر» القيادة كما يقرّر الإنسان. إنّها تشغّل متنبّئاتٍ محدودةً كثيرة معًا: هذا الشكل أرجح أن يكون عابرَ سبيل، وهذا الخطّ أرجح أن يكون حدّ المسار، وهذه على الأرجح إشارةٌ حمراء. تتنبّأ وتستجيب بسرعة، ولا رأيَ لها فيمن تفضّل أن تقصده.

جرّب هذا

اذكر ذكاءً اصطناعيًّا من فيلمٍ يعجبك. دوّن شيئًا واحدًا تُظهر القصّة الذكاءَ يفعله، ثم اسأل: أيحتاج هذا إلى مشاعرَ أو رغباتٍ أو إرادةٍ خاصّة؟ فإن كان كذلك، فذلك الجزء خيالٌ علميّ، لا الأداة التي بين يديك اليوم.

اختبر فهمك

السؤال 1 من 3
  1. ما أكبر فارقٍ بين ذكاء الأفلام والذكاء الاصطناعي الحقيقي اليوم؟

  2. كيف يعمل معظم الذكاء الاصطناعي الذي تستعمله اليوم في الحقيقة؟

  3. لماذا لن يقرّر ذكاء اليوم فجأةً «الاستيلاء» من تلقاء نفسه؟

يُحفظ تقدّمك على هذا الجهاز. أنشئ حسابًا لحفظه بشكل دائم.